القاضي التنوخي

240

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

127 إسراع الناس إلى العجب مما لم يألفوه وحدّثني أبو الحسين ، قال : لما قلَّد المقتدر أبا الحسين « 1 » بن أبي عمر « 2 » القاضي ، المدينة « 3 » رئاسة ، في حياة أبيه أبي عمر ، خلع عليه ، واجتمع الخلق من الأشراف ، والقضاة ، والشهود ، والجند ، والتجّار ، وغيرهم على باب الخليفة ، حتى خرج أبو الحسين وعليه الخلع ، فساروا معه . قال : وكنت فيهم مع عمّي ، للصهر الذي كان بينه وبينهم ، ولأنّه كان أحد شهودهم . فسار عمّي ، وأنا معه ، في أخريات الموكب ، خوفا من الزحام ، ومعنا شيخ من الشهود كبير السن ، أسماه أبو الحسين وأنسيته أنا . فكنّا لا نجتاز بموضع ، إلَّا سمعنا ثلب الناس لأبي الحسين ، وتعجّبهم من تقلَّده [ رئاسة . فقال عمّي للشيخ : يا أبا فلان ما ترى ازورار الناس [ 70 ط ] من تقلَّد ] « 4 »

--> « 1 » أبو الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الأزدي القاضي ( 291 - 328 ) : ناب عن أبيه في القضاء وهو ابن عشرين سنة ، وتوفي أبوه وهو على القضاء ، وكان حافظا للقرآن والفقه ، والفرائض والحساب واللغة والنحو والشعر والحديث ، وأقر على القضاء ، ثم جعل قاضي القضاة إلى آخر عمره ، ورزق جودة القريحة ، وقوة الفهم ، وشرف الأخلاق ، ( المنتظم 6 / 307 ) . « 2 » القاضي أبو عمر : سبقت ترجمته في القصة 1 / 10 من النشوار . « 3 » المدينة : مدينة المنصور . « 4 » الزيادة من ط .